محمد علي القمي الحائري
85
المختارات في الأصول
فلو كان الواجب اكرام الانسان كان المراد الماهيّة المأخوذة « 1 » بشرط شيء وهما متباينان والقدر المشترك بينهما لا يفيد لنا شيئا بل العلم حاصل بإحدى الخصوصيّتين فلم تكن من الأقل والأكثر نعم لو كان الطرف بما هو هو مأخوذا في الطرف الآخر يكون من الاقلّ والأكثر كما لو كان المأخوذ في زيد هو الانسان المأخوذ بوصف الاطلاق ولكنّه ليس كذلك بل المأخوذ هو الكلى المقسمى لا القسمي وهو مأخوذ أيضا في الكلى القسمي فظهر انه ليس من الأقل والأكثر الجاري فيه البراءة لعدم وجود الأقل المتصف بالوجوب والحاصل ان الكلى والفرد اللّذين كانا طرفي الترديد متباينان والكلى الذي هو في ضمن الفرد في ظرف التحليل ليس من طرف الترديد ووجوبه متيقنا به موجود في ضمن الطرف الآخر وان قيل الالزام بخصوص الشخص كلفة زائدة وهي ضيق على المكلف وحيث لم يعلم بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلف بحكم ما حجب اللّه علمه قلنا المراد ان كان هو الكلفة الزائدة في مقام الإطاعة فلا يرفعه الأدلة وان كان ذلك في مقام التكليف فالمكلف به مردّد بين الامرين وليس أحد التكليفين داخلا في التكليف الآخر حتى ينفى المشكوك الزائد بالعقل أو الشرع ولك ان تقول ان تعلق الوجوب بزيد معلوم امّا بالأصالة أو لكونه انسانا ويشك في سقوطه باكرام الفرد الآخر والأصل عدم السقوط وعدم الخروج عن العهدة فافهم وامّا الدوران في التعيين والتخيير الشرعيّين فغاية ما يقال إن في الدّوران المفروض أيضا نعلم بوجود قدر مشترك بين الامرين وهو أحدهما ويشك في وجوب خصوص الواحد المعين منهما وحيث انّ بيانه من الشارع فيحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الواجب المسبّب من ترك الخصوصية المجهولة وكذا لدليل النقلي دل على وضع ما حجب علمه عن العباد وهو وجوب خصوص الواحد المعين ووجوب الآخر وان كان بعنوانه التخييري محجوبا الا انّ وجوبه لا بهذا العنوان بل بالعنوان الذي يجامع وجوب الواحد المعيّن غير محجوب ولكن الحقّ في هذا المقام انّ يقال انّ وجوب خصوص المعين معلوم لأنه تعلق به الطلب اما على نحو التعيين أو على نحو التخيير فمطلق وجوبه معلوم وانما الفرق في مقام الإطاعة والامتثال فإن كان وجوبه على نحو التعيين يتعين اسقاط الوجوب باتيانه وان كان على نحو التخيير يسقط الواجب به أو باتيان عدله فمرجع الشك هنا إلى اسقاط الواجب المعلوم فيجب الاحتياط وامّا كيفيّة الواجب من التخيير والتعيين فلا يكاد يجرى فيه الأصل واما في الابدال فلا يجرى فيها اصالة البراءة لدوران امرها بين الوجوب التخييري والإباحة فلا عقاب على كلّ تقدير بخصوصيّاتها نعم في خصوص المقام يجرى اصالة عدم الوجوب واصالة عدم سقوط الواجب المعلوم بفعله فيكون الامر على كل تقدير هو الاحتياط والجواب عن تقريب البراءة ان العلم بوجوب
--> ( 1 ) بلا بشرط ولو كان الواجب هو اكرام زيد كان المراد الماهيّة المأخوذة